السيد أحمد الهاشمي
184
جواهر البلاغة
هؤلاء تفسير وتوضيح لذلك الأمر المبهم وفائدته توجيه الذهن إلى معرفته ، وتفخيم شأن المبين ، وتمكينه في النفس فأبهم في كلمة الأمر ثم وضحه بعد ذلك تهويلا لأمر العذاب . 4 - ومنها : التوشيع : وهو أن يؤتى في آخر الكلام بمثنى مفسر بمفردين ليرى المعنى في صورتين ، تخرج فيهما من الخفاء المستوحش إلى الظهور المأنوس ، نحو العلم علمان ، علم الأبدان ، وعلم الأديان . 5 - ومنها : التكرير : وهو ذكر الشيء مرتين أو أكثر لأغراض : الأول : التأكيد وتقرير المعنى في النفس كقوله تعالى : كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ [ التكاثر : 3 ، 4 ] « 1 » وكقوله تعالى : فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً [ الشرح : 5 ، 6 ] . الثاني : طول الفصل لئلا يجيء مبتورا ليس له طلاوة . كقوله تعالى : يا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ [ يوسف : 4 ] فكرر رأيت لطول الفصل ومن هذا قول الشاعر : [ الطويل ] وإن امرأ دامت مواثيق عهده * على مثل هذا إنه لكريم « 2 » الثالث : قصد الاستيعاب : نحو : قرأت الكتاب بابا بابا ، وفهمته كلمة كلمة . الرابع : زيادة الترغيب في امر مطلوب كالعفو في قوله تعالى : إِنَّ مِنْ أَزْواجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ . وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [ التغابن : 14 ] . الخامس : الترغيب في قبول النصح باستمالة المخاطب لقبول الخطاب كقوله تعالى : وَقالَ الَّذِي آمَنَ يا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشادِ يا قَوْمِ إِنَّما هذِهِ الْحَياةُ الدُّنْيا مَتاعٌ وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دارُ الْقَرارِ [ غافر : 38 ، 39 ] . ففي تكرير يا قوم تعطيف لقلوبهم ، حتى لا يشكوا في إخلاصه لهم في نصحه .
--> ( 1 ) . أي سوف تعلمون ما أنتم عليه من الخطأ إذا شاهدتم هول المحشر ، فقد أكد الإنذار بتكريره ليكون أبلغ تأثيرا وأشد تخويفا . ( 2 ) . الشاهد في تكرير ( إن ) الّتي في أول البيت ، وتكريرها في آخره .